جحود وجود اللّه ، واعتبار أنّ الكون مادّة ، وأنّه لا يوجد ربّ يهيمن على الكون بصفات ربوبيّته ، هو الّذي خلقه بعد أن لم يكن شيئا مذكورا ، ومن هؤلاء الدّهريّون قديما ، وملاحدة الشّيوعيين الّذين ظهروا في القرن العشرين الميلادي وقبله ، وأمثالهم في القرون السّالفة والقادمة .
ويسبق إلى أذهان هؤلاء الّذين يغلطون هذا الغلط ، أنّ العبارة القرآنيّة تفيد أنّ الشّرك أظلم الظّلم ، مع أنّها تفيد أنّ الشّرك ظلم عظيم ، وهي لا تنفي أن يوجد ما هو أظلم منه ، وهو إنكار وجود خالق لهذا الكون ، يهيمن عليه بصفات ربوبيّته ، وعرف هؤلاء المنكرون في عصرنا باسم الملحدين ، وكانوا يعرفون باسم الزّنادقة ، وقبل ذلك أطلق عليهم أنّهم الدّهريّون .
* قول اللّه تعالى في بيان صادر عنه تبارك وتعالى أثناء عرض وصايا لقمان لابنه ، للإشعار بأنّ وصايا لقمان لابنه من وصايا اللّه الّتي أنزل بها بيانات على رسل سابقين للقمان الحكيم :
*
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ( 14 ) وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 15 ) :
أي : إنّ ما وعظ به لقمان ابنه هو من وصايانا السابقة في رسالات المرسلين للإنسان ، وهذا يشعر بأنّ هذه الوصايا موجّهة للإنسان منذ عهد آدم عليه السّلام ، أخذا من ذكر لفظ الإنسان .
وقد سبق قريبا شرح معنى الوصيّة ، وفي هذا بيان أنّ اللّه عزّ وجلّ وصّى الإنسان منذ تاريخ الإنسان الأوّل ، بعد آدم وزوجه بوالديه أبيه وأمّه .