بالنداء ب [ يا ] للتّنبيه على جلالة الموضوع ، وبصيغة التّصغير للتّقريب والتحبّب ، كأنّه قال له ، يا ابني القريب من قلبي ، والحبيب لي . أمّا الوصيّة المقترنة بالموعظة في هذه العبارة ، فهي قوله له :
. . لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
( 13 ) .
لا تشرك باللّه : هذه هي الوصيّة ، يقال لغة : « وصّى ، وأوصى ، فلان فلانا بالشّيء » أي : أمره به وفرضه عليه ، إذا كان ممّا يطلب فعله ، ونهاه عنه وحرّمه عليه إذا كان ممّا يطلب تركه .
والوصيّة : بيان مقرون بنصح مؤكّد بعهد ، وليس مجرّد بيان عابر ، أو نصح فاتر ، بل هي نصح مشدّد مؤكّد بعهد .
وَهُوَ يَعِظُهُ :
الوعظ : هو النّصح بالفعل أو بالتّرك المقرون بما يثير الرّغبة أو الرّهبة في النّفس ، للانتفاع بالنّصح ، واتّباع ما هدى إليه فعلا أو تركا ، قال ابن سيده : الوعظ : تذكيرك للإنسان بما يليّن قلبه من ثواب وعقاب . والموعظة : ما يكون به الوعظ من قول أو فعل .
ومعنى :
لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ :
لا تجعل للّه في اعتقادك أو عملك شريكا للّه في ربوبيّته لكونه ، أو في إلهيّته ، إذ لا يستحقّ أحد أن يعبد في الوجود كلّه إلّا اللّه الرّبّ الواحد الأحد .
هذا النّهي وصيّة مؤكّدة مشدّدة بعهد ، أوصى بها لقمان ابنه .
*
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ :
أي : إنّ اتّخاذ شريك للّه الرّبّ جلّ جلاله ، في ربوبيّته أو في آلهيّته لظلم عظيم في جانب حقّ اللّه عزّ وجلّ على عباده ، ويلزم عقلا وخبرا عن هذا الظّلم العظيم أن يستحقّ الظّالم به عند ربّه عذابا أليما ، خالدا به في نار جهنم .
ويغلط بعض النّاس فيرى أنّ الشّرك أشدّ أنواع الظّلم ، مع أنّه أوّل دركات الكفر المنحدرة إلى قاع جهنّم ، إذ أشدّ من الشّرك باللّه ظلما