أمّا اللّه عزّ وجلّ فلا يزيد شكر الشّاكرين له في ملكه شيئا ، وكذلك لا ينقص كفر الكافرين به من ملكه شيئا .
*
وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ :
أي : ومن لم يشكر اللّه بالإيمان ، والحمد والطّاعة والعمل بمراضيه فإنّ اللّه غنيّ بذاته ، لا يزيد في ملكه شكر كلّ عباده له ، ولا ينقص من ملكه كفر كلّ عباده به .
وهو سبحانه محمود دواما من قبل ملائكته ، ومحمود من قبل كلّ شيء وكلّ ذرّة خلقها في كونه ، بلسان الحال ، وبنطق خاصّ بكلّ صغير وكبير في الوجود لا نفقهه نحن ، وهو ما أبانه اللّه عزّ وجلّ بقوله في سورة ( الإسراء / 17 مصحف / 50 نزول ) :
تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً
( 44 ) :
لفظ « حميد » من قول اللّه تعالى :
غَنِيٌّ حَمِيدٌ
هو بمعنى محمود ، أي : هو محمود من كلّ شيء في الوجود ، ولا يخرج عن هذا إلّا إرادة الكافر بربّه ، أمّا كلّ ذرّة في ذاته فهي مسبّحة بحمده دواما ، إذ هي تدخل في عموم :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ .
* قول اللّه تعالى :
*
وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
( 13 ) :
أي : وضع في ذاكرتك أيّها المتلقّي آيات كتاب اللّه الحكيم ، هذا الحدث الّذي جرى حين قال لقمان لابنه وهو يعظه : يا بنيّ لا تشرك باللّه ، إنّ الشّرك لظلم عظيم .
تلطّف لقمان في مخاطبته لابنه موصيا وواعظا ، فقال له :
يا بُنَيَّ