تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 709

مساهمون:

ص٧٠٩
لأحسن وأقوم صورة ممكنة تقترب من مطابقة الكمال في الشيء . الجذر الثاني : الحكمة في السّلوك ، سواء أكان خلقا ، أم عملا جسديّا ، أم تصرّفا في قول ، أو إفتاء ، أو حكم ، أو سياسة ، أو إدارة ، أو تربية ، أو غير ذلك ممّا يصعب استقصاؤه . * قول اللّه تعالى : *
. . أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ
( 12 ) : دلّ هذا البيان على العنصر الأوّل من عناصر الحكمة الّتي آتاها اللّه عزّ وجلّ لقمان رضي اللّه عنه . أي قلنا له فيما تلقّى من كلام النّبوّة السّابقة : اشكر للّه ، حتّى آخر ما جاء في البيان ، فكان من الشّاكرين ، فتدفّقت عليه بفتح من ربّه فيوض حكم جليلة . *
لُقْمانَ
تفسيريّة ، تفسّر العنصر الأوّل من عناصر الحكمة الّتي آتاها اللّه له . *
اشْكُرْ لِلَّهِ :
الشّكر مقابلة العمل الحسن ، وإنعام المنعم ، بما يرضيه ، وقد يشمل القول الذي فيه ما يرضي المنعم . يقال لغة : « شكره ، وشكر له » وأكثر ما استعمل في القرآن التّعدية باللّام . *
وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ :
أي : ومن يشكر اللّه بالإيمان والحمد والطّاعة والعمل بمراضيه ، فإنّما يشكر لمصلحة نفسه وفائدتها من الشّكر ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ يجزيه على شكره ثوابا عظيما يوم الدّين في جنّات النّعيم ، خالدا فيها مخلّدا سعيدا .