وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ :
أي : وألقى اللّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - في الأرض جبالا رواسي منع أن تميد الأرض بكم .
رواسي : أي : ثوابت ، وهو صفة لموصوف محذوف هي الجبال ، إذ الواقع المشهود في الأرض أنّ الجبال هي الملقاة الغائصات أسافلها في الأرض ، وهي المثبّتات للمنبسطات من الأرض مانعة لها عن أن تميد بالنّاس السّاكنين عليها .
يقال لغة : « ماد الشّيء ، يميد ، ميدا ، وميدانا » أي : تحرّك واضطرب ، فالجبال مثبّتات للمنبسطات من الأرض ، ومانعة لها من أن تتحرّك وتضطّرب ، بالضّواغط عليها من باطن الأرض ، بما فيها من غازات تمتدّ لتخرج ، وتحدث عنها في مواطن عديدة من الأرض براكين تتفجّر بالحمم ، وبالصّخور والأتربة الذّائبة السّائلة من شدّة الحرارة والغليان فيها ، إذ باطن الأرض كتلة ناريّة ملتهبة .
فاللّه عزّ وجلّ ينبّه على هذه الآية من آياته في كونه ، وهي من نعم اللّه على عباده سكّان الأرض .
الآية الثالثة من الظّاهرات الكونيّة : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
*
وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ :
أي : ونشر في الأرض من كلّ جنس ، ونوع ، وصنف ممّا خلق من الدّواب .
البثّ : النّشر والتّفريق في مختلف الجهات ، يقال لغة : « بثّ الشّيء ، يبثّه ، بثّا » أي : فرّقه ، ونشره في مختلف الجهات .
دابّة : هذا اللّفظ يطلق لغة على كلّ ما يدبّ على الأرض من حيوان . يقال لغة : « دبّ ، يدبّ ، دبّا ، ودبيبا » أي : مشى على هيئته . فكلّ حيوان يمشي على الأرض أو في داخلها هو دابّة ، سواء مشى على قوائم ، أو مشى على بطنه كالثعابين والدّيدان وغيرها .