وممّا لا شكّ فيه أنّ ما بثّ اللّه عزّ وجلّ في الأرض من دوابّ خلقها بقدرته ، وأتقن صنعها بحكمته ، من الأدلّة الكبرى على طائفة جليلة من صفات ربوبيّته لكونه ، وكثير من هذه الدّوابّ فيه منافع للنّاس ، إذا توصّلوا إلى معرفة خصائصها ووسيلة الاستفادة منها لمعايشهم ، وأدويتهم وغير ذلك .
الآية الرابعة من الظّاهرات الكونية : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
*
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ
( 10 ) :
التفت البيان من الغيبة إلى التّكلّم ، مع استعمال ضمير المتكلّم العظيم ، لما في الآية المبيّنة هنا من دلالة على عظمة سلطان اللّه ، وعظيم منّته على عباده بأرزاقهم الّتي هي مادّة بقاء حيواتهم إلى آجالها ، وبالثّمرات المتنوّعات اللّاتي هي من أجلّ وسائل متاعاتهم في الحياة الدنيا .
* فنظام تبخّر المياه وتكوّنها سحبا ، وتخليصها من كثير من الشّوائب والأملاح التي اختلطت بها في الأرض ، من عجائب إتقان صنع اللّه في كونه ، عناية بسكان الأرض من الناس والأحياء الأخرى .
* وإنزال الماء الطّهور من السّماء بتقدير اللّه الحكيم ، من الدّلائل الكبرى على حكمته ، وعنايته بعباده ، وحسن تصاريفه .
* وإنبات الزّروع والأشجار ، وإخراج الثّمرات الطّيّبات النّافعات من كلّ صنف كريم ، من الدّلائل على تفضّله على عباده ، ونعمه الجليلة ، ومننه الّتي لا يستطيعون إحصاءها ، مع ما فيها من أدلّة على عظيم قدرته ، وإتقانه لمخلوقاته ، وعلمه المحيط بكلّ شيء .
من كلّ زوج : أي : من كلّ صنف من أصناف الزّروع والأشجار والثمرات .