والظّاهرات الكونيّة تدلّ على وحدانيّة اللّه في ربوبيّته ، الّتي يلزم عنها عقلا وحدانيّته في إلهيّته ، فمن اعتقد غير هذا كان ظالما وفي ضلال مبين .
التدبّر التحليلي :
* قول اللّه تعالى :
*
خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ
( 10 ) .
في هذه الآية ينبّه اللّه عزّ وجلّ على أربع آيات ظاهرات من آياته في كونه ، وهي دالّات على طائفة من صفات ربوبيّته لكونه ، الّتي يلزم عنها عقلا أنّه لم يخلق النّاس في الحياة الدّنيا عبثا ، بل هم ممتحنون في الحياة الدّنيا ، وسوف يحييهم حياة أخرى يحاسبهم فيها على ما قدّموا في رحلة امتحانهم ، ويفصل القضاء بينهم ، ثمّ يجازيهم بمقتضى حكمه على كلّ واحد منهم .
الآية الأولى من الظّاهرات الكونيّة : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها :
فاعل :
خَلَقَ
ضمير مستتر يعود على لفظ الجلالة في
وَعْدَ اللَّهِ
من الآية ( 9 ) .
السّماوات : هي مجموعات النّجوم المنبثّة في الكون من حول الأرض ، والتي يقدّرها علماء الفلك ببلايين المجرّات ، دون أن يتوصّلوا إلى معرفة عدد المجرّات الموجودة في الكون .
المجرّة : نظام من النّجوم والغبار والغازات المتماسكة معا بوساطة الجاذبية ، وتنتشر المجرّات في الكون . وقطر بعض المجرّات نصف مليون