تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 699

مساهمون:

ص٦٩٩

( 9 ) التدبّر التّحليلي للدرس الرابع من دروس سورة ( لقمان ) وهو الآيتان ( 10 ) و ( 11 )

قال اللّه عزّ وجلّ :
خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ( 10 ) هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 11 ) .

تمهيد :

من عناية اللّه بعباده الّذين يتولّون نافرين عن آيات اللّه في كتابه ، الّذي أنزله هدى ورحمة ، ليبيّن للنّاس الّذين وضعهم في الحياة الدّنيا موضع الامتحان سبيله المستقيم ، الموصل لمن سلكه إلى السّعادة في جنّات النعيم خالدين فيها يوم الدّين ، قدّم لهم في آيتي هذا الدّرس تنبيها على بعض آياته في كونه ، الدّالّات على قدرته العظيمة ، وحكمته البالغة ، وإتقانه لكلّ شيء ، وكثير من صفات ربوبيّته لكونه ، وأنّه لم يخلق هذا الكون عبثا ، وأنّه لا بدّ أن يكون قد خلق الناس ليبلوهم ويختبرهم في ظروف الحياة الدّنيا ، أيّهم أحسن عملا ، وأيّهم المسئ الّذي يقتضي العدل أن يجازى بحسب عمله ، كما يقتضي الفضل أن يثاب المحسن على إحسانه ، في حياة أخرى غير هذه الحياة الدّنيا . فالحياة الأخرى ، والدّار الآخرة ، من الحقائق الّتي يدلّ عليها برهان العقل ، إذا تفكّر من وهبه اللّه أداة التّفكير والفهم في الظّاهرات الكونيّة الدّالّات على اللّه الخالق الرّبّ العليم الحكيم القدير ، الّذي أتقن كلّ شيء صنعا .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 699 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني