تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 701

مساهمون:

ص٧٠١
سنة ضوئية . والسّنة الضّوئيّة هي المسافة التي يقطعها الضوء في سنة ، وهي نحو ( 5 ، 9 ترليونات كم ) . ويوجد في المجرّات الكبيرة أكثر من ترليون نجمة ، أمّا المجرّات الصغيرة فيوجد فيها ما يقارب بليون نجمة . وجاء في البيان القرآنيّ أنّ السّماوات سبع ، أي : فهذه المجرّات تنقسم إلى سبعة أقسام ، كلّ قسم منها سماء ، وهي متتابعة في المدى الكونيّ البعيد الّذي لا تستطيع مدارك الخلائق تصوّر أبعاده . وهذه السّماوات موجودة في مواقعها من الكون ، مع تحرّك نجومها ، بنظام الجاذبيّة العجيب الّتي جعل اللّه به لكلّ سماء ، وكلّ نجم وكوكب فيها ، ولكلّ مجرّة فيها ، موقعا لا يخرج عنه إلّا ضمن إرادة اللّه المسيّرة لكلّ شيء في هذا الكون ، من الذّرّة إلى أكبر مجرّة . ولفظ « السّماء » في اللّغة يطلق على كلّ ما علا فأظلّ . والجاذبيّة الّتي يمسك اللّه بها السّماوات وما فيها هي بمثابة عمد غير مرئيّة بالعيون ، ولكن تدرك آثارها بضبط كلّ نجم ، وكلّ كوكب ، وكلّ مجرّة ، وكلّ سماء من السّماوات السّبع ، في موقعه أو مداره أو خطّ حركة سيره ، ضبطا عجيبا متقنا ، ضمن نظام عامّ شامل لكلّ شيء في الكون . وبناء على هذا نفهم قول اللّه عزّ وجلّ :
بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها
أي : بغير عمد تراها العيون ، لكنّها جاذبيّات هي بمثابة عمد غير أنّها لا تراها العيون ، وهذه الجاذبيّات الّتي هي من خلق اللّه العجيب في كونه ، هي قوى غير منظورة ذات قدرات تحدّد مواقع السّماوات السّبع وكلّ شيء فيها ، فلا تتحرّك إلّا بنظام ربّانيّ يمنعها من التّصادم ما لم يقض اللّه بشيء من ذلك . العمد : جمع مفرده « العمود » ويجمع أيضا على « عمد » و « أعمدة » . الآية الثانية من الظّاهرات الكونيّة : دلّ عليها قول اللّه تعالى :