وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا :
الوعد : الإخبار بما تمّت بتحقيقه إرادة المخبر في المستقبل ، من خير أو شرّ ، يقال لغة : « وعده بخير ، ووعده بشرّ » .
أمّا الوعيد والإيعاد فهما في الشّرّ خاصّة .
وعد اللّه : « وعد » منصوب على أنّه مفعول مطلق نائب عن فعله ، وأصل الكلام : وعدهم اللّه بدخول جنّات النّعيم وعدا مؤكّدا لا خلف فيه .
حقّا : أي : حالة كون وعد اللّه حقّا ، مرادا به تحقيقه في الواقع مستقبلا ، ومعلوم من عناصر القاعدة الإيمانيّة أنّ اللّه لا يخلف الميعاد ، إذ هو العليم الحكيم فيما يقدّره ويقضي به ، والقدير على تنفيذ ما يعد به ، لا يعجزه أن يخلق ما يشاء ، إنّما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له : كن فهو يكون .
*
. . وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 9 ) : ختم اللّه عزّ وجلّ هذا الدّرس باسمين جليلين من أسمائه الحسنى ، مناسبين لمضمون وعده الّذي وعده عباده الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات .
العزيز : أي : القويّ الغالب الّذي لا يغلب ، ولا يعجز عن تحقيق ما يشاء مهما كان عظيما ودقيقا ، ويحتاج أعظم وأجلّ إتقان ، فهو بعزّته يخلق ما يريد .
الحكيم : أي : الّذي يضع كلّ شيء في الموضع الملائم بإتقان كامل ، ويختار أفضل الأشياء وأتقنها وأحسنها في الأمور المختلفة لما يعطي أحسن الأعمال وأحسن النّتائج ، فهو بحكمته يقدّر ويقضي على أكمل وجه وأحسنه وأتقنه .
وبهذا انتهى تدبّر الدّرس الثالث من دروس سورة ( لقمان ) .
والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه ، وفتحه .
* * *