إنّ من المعروف في طبائع النّاس ، أنّهم إذا تعلّقوا بشيء استهواهم من متاعات الحياة الدّنيا ، وجدوا كلّ صارف لهم عنه شيئا لا يستحقّ أن يعبؤوا به ، أو يكترثوا له ، فإذا دعوا إليه استهزؤوا به وسخروا ، وسفّهوا داعيهم إليه .
ومن الأمثلة على هذا ، ما هو ملاحظ لدى المستغرقين في ملهاتهم ، أنّه إذا دخل وقت الصّلاة ودعاهم الدّاعي إلى تأدية الفريضة وهي من سبيل اللّه ، استنكروا دعوته لهم وهم يرمون بأحجار الزّهر مثلا ، ليعرفوا حظوظهم من أعداد نقاطها ، ووجّهوا عبارات السّخرية به ، والاستهزاء منه ، وربّما استهزؤوا بالصّلاة وحركاتها ، إذا لم يكونوا مؤمنين مسلمين ، وهذا من الهزء بسبيل اللّه .
فما بالك بالمقامرين ، والسّكارى ، والمستغرقين بالاستمتاع بشهواتهم من النّساء .
ونجد قريبا من هذا لدى الشّغوفين بمشاهدة الألعاب الرّياضيّة ، الّتي هي الملهاة العظمى ، لجماهير النّاس في هذا العصر الذي نعيشه .
وقد أبان اللّه عزّ وجلّ مصير الّذين يضلّون ويضلّون عن سبيل اللّه ضلالا مكفّرا ، فقال تعالى :
*
. . أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ
( 6 ) :
أي : أولئك البعداء المنحدرون في اتّجاه الدّرك الأسفل ، أعدّ لهم يوم الدّين عذاب مهين .
مهين : أي : مذلّ مخز . وهذا الإذلال والاحتقار له يكون في مقابل استهزائه بعناصر سبيل اللّه ، واحتقاره لها في الحياة الدّنيا ، إذ كانت تشغله عنها الملهيات الّتي كان يجد فيها متعات تعلّقت نفسه بها ، فصار يحتقر من أجلها عناصر سبيل اللّه الموصل إلى السّعادة الأبديّة في جنّات النّعيم ، إذ هو غير مؤمن بالآخرة .