* قول اللّه عزّ وجلّ متابعا وصف الّذي يشتري لهو الحديث ليضلّ عن سبيل اللّه ، وهو لا يؤمن بالآخرة :
*
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
( 7 ) .
دلّت هذه الآية على أنّ هذا الفريق من النّاس لا يؤمن بالآخرة ، في مقابل الفريق الّذين جاء بيان عنهم في الدّرس الأوّل ، الّذين هم بالآخرة هم موقنون .
وبما أنّ الفريق الّذي لا يؤمن بالآخرة لا يجد في سبيل اللّه ما يمتّعه في دنياه ، فإنّ من آثار كفره بيوم الدّين أن يجد ما يدعوه إلى سلوك سبيل اللّه أمرا باطلا ، وأن يرى إضاعة الوقت في استماع ما يبيّن عناصر سبيل اللّه خسارة من عمره ، وأنّ من مصلحته أن لا يخسر شيئا من عمره فيما لا فائدة له به ، ولا سيّما إذا كان يدعوه إلى ترك ما هو فيه من متاعات الحياة الدّنيا الّتي هو متعلّق بها .
إنّ آيات كتاب اللّه فيما تشتمل عليه من هداية ، منفّرة بالنّسبة إلى نفسه ، وما تؤمن به وما تكفر به ، فإذا تليت عليه أدار ظهره وابتعد عمّن يتلوها عليه ، مستنكرا ومستكبرا .
دلّ على استنكاره تولّيه وابتعاده ، ودلّ على استكباره قول اللّه تعالى :
مُسْتَكْبِراً
أي : هو يراها دون معالي الأمور الّتي يهتمّ بها .
إنّه لا يخطر في باله أن يقرأشيئا من آيات اللّه عزّ وجلّ في كتابه ، لأنّه غير مؤمن بالقرآن ولا بجدوى قراءته له ، لكن قد يتلو عليه داع مؤمن مسلم شيئا من آيات القرآن ، فإذا سمعها اشمأزّت نفسه ونفرت من سماعها ، لأنّها تتحدّث عن أشياء هو كافر بها ، ويرى الحديث عنها من السّفاهة .
ويعبّر عن نفور نفسه من سماعها ، بانصرافه عن مكان التّلاوة