جسديّا ، أو بانصراف حواسّه عن الاستماع لها ، حتّى كأنّه أصمّ ، أو قريب من أن يكون أصمّ .
*
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا :
أي : وإذا تلا عليه مؤمن مسلم داع إلى اللّه آيات من آياتنا في الكتاب الحكيم القرآن .
*
وَلَّى :
أي أدبر ونأى عن مكان التّلاوة جسديّا ، أو نفسيّا . يقال لغة : « ولّى عن الشيء يولّي » أي : أدبر عنه ، وقد يكون مع الإدبار نأي وابتعاد ، فيكون المعنى : أدبر ونأى .
والمدبر النّائي عن الشيء ، لا بدّ أن يكون مستنكرا له ونافرا منه .
*
مُسْتَكْبِراً :
أي : مترفّعا عنه بشدّة ، لأنّه يراه شيئا لا فائدة منه ، فهو يحتقره ، ولا يعبأ به ، ولا يجده أهلا لأن ينزل إلى مكانه المنخفض عن المعالي الّتي تهمّه ، ويرى أنّها جديرة بتوجيه عنايته .
الاستكبار : الشّدّة والغلوّ في مشاعر الكبر .
*
كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها :
أي : إنّ حالة نفوره النّفسيّ عن آيات اللّه تجعله كأنّه لم يسمعها ، فإذا سئل عن شيء منها قال : لا أدري .
*
كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً :
أي : كأنّ في أذنيه صمما ، أو ضعفا شديدا في السّمع قريبا من الصّمم .
الوقر : صمم ، أو ثقل شديد في السّمع قريب من الصّمم .
وفي ختام هذا الدّرس علّم اللّه المؤمن المسلم أن يقول لهذا الإنسان من هذا الفريق : أبشر بعذاب أليم عند ربّك إذا لم تفئ إلى رشدك ، بتدبّر آيات كتاب ربّك ، فقال اللّه عزّ وجلّ له :
. . فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
( 7 ) . الأصل في البشارة أن تكون إخبارا بما يسرّ ، وقد تستعمل في الإخبار بما يسوء ، لغة أو على سبيل التهكّم .
وبهذا انتهى تدبّر الدّرس الثاني من دروس سورة ( لقمان ) .
والحمد للّه على معونته ومدده وتوفيقه وفتحه .