يحدّثكم بأحاديث عاد وثمود ، فأنا أحدّثكم بأحاديث رستم ، واسفنديار ، وبهرام . وكان يشتري من بلاد فارس كتب أخبار ملوكهم ، فيحدّث بها قريشا .
أقول : إنّ العبرة بعموم اللّفظ القرآني ، لا بخصوص سبب النّزول وإن صحّ .
*
لِيُضِلَّ
غيره و [ ليضل ] هو نفسه
عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ .
أي : لتكون عاقبة شغل الأوقات بالملهيات ضلالا عن سبيل اللّه المستقيم ، الّذي يجب أن يسلكه الموضوعون في الحياة الدنيا موضع الامتحان ، وقد يحصل هذا الضّلال والإضلال وهم لا يعلمون سوء العاقبة .
وقد أدرك هذا التّأثير في النّاس شياطين الجنّ والإنس ، فابتدعوا من الملهيات ما لا حصر له ، لاتّخاذها وسائل إضلال عن سبيل اللّه المستقيم ، وإبعاد عنه إلى متاهات ومهالك تستنزل سالكيها إلى الوهدات والدّركات ، حتّى يكونوا كفّارا من أصحاب النّار الخالدين فيها يوم الدّين .
ونلاحظ توالي المبتكرات من الملهيات ، الّتي يدفع بها الشياطين من تجّار المبتكرات الصّناعيّة إلى أجيال الشّعوب ، لقتل أوقاتهم فيما لا خير فيه ، وفيما يبعدهم ويضلّهم عن سلوك صراط اللّه المستقيم ، ويبتزّون بها أموالا كثيرة ، كان يجب أن توفّر لحاجات النّاس وضرورات معايشهم وأمور آخرتهم .
*
وَيَتَّخِذَها هُزُواً :
أي : ويتّخذ سبيل اللّه الموصلة إلى السّعادة الأبديّة يوم الدّين شيئا مهزوءا به .
الهزء : السّخرية ، أطلق المصدر في موضع اسم المفعول للدّلالة على أنّ كلّ عناصر سبيل اللّه قد تكون عند هؤلاء أشياء يستهزئون بها .