اللّهو : كلّ أمر غير ذي قيمة صحيحة يشغل عمّا يجب توجيه الجهد والعمل له . وإضافة « لهو » إلى « الحديث » من إضافة الصّفة إلى الموصوف ، أي : الحديث الموصوف بأنّه لهو .
ولهو الحديث يدخل فيه : قراءة القصص والحكايات وسماعها من القصّاصين ، وأغلبها موضوع للتّلهي ، وشغل الأوقات بها . والتّمثيليّات الّتي تلتهم أوقات النّاس كما تلتهم النّار الحطب الجافّ ، والنّفط السّريع الاشتعال ، ودواوين الشّعر القائمة على المدح والهجو والغزليّات وخرافيّات الأفكار .
وأقبح من لهو الحديث التّلهّي بآلات الطّرب والأغاني الساقطة المنحطّة ، المثيرة للشّهوات ، والمحرّضة على المعاصي وارتكاب كبائر الإثم .
ومن الملهيات المضيعات للأوقات بغير فائدة ترجى ، إنفاق الأوقات الطّويلة في مشاهدات مباريات الألعاب المختلفة ، الّتي لا يستفيد منها المشاهدون شيئا لأجسادهم أو عقولهم أو نفوسهم .
ومن الملهيات : الجلوس في المقاهي وإضاعة الأوقات بألعاب طاولات الزّهر ، وألعاب الأوراق ، وامتصاص الدّخان إلى الرّئات ودفعه منها ، وما يجري في مجالس الأنس والسّمر ممّا لا خير فيه لدين أو دنيا .
والملهيات في الحياة الدّنيا كثيرات ، وجاء ذكر لهو الحديث في الآية مثالا من أمثلتها ليقاس عليه .
وجاء في بيانات سبب النّزول : أنّ النّضر بن الحارث كان يسافر في تجارة إلى بلاد فارس ، فيتلقّى أكاذيب الأخبار عن أبطال الفرس في الحروب المملوءة بالخرافات المستملحة ، والأكاذيب الّتي تعجب السّامعين ، فيقصّها على قريش في أسمارهم ، ويقول : إن كان محمّد
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 691
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٦٩١