إنّ هؤلاء ضالّون في أنفسهم ، أو هم ضالّون مضلّون ، ولهم يوم الدّين عند ربّهم عذاب أليم ، فبشّرهم أيّها الداعي إلى اللّه بهذا العذاب الأليم الذي سوف يعذّبونه .
التدبّر التحليلي :
* قول اللّه تعالى :
*
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ
( 6 ) :
وفي القراءة الأخرى : [ ليضل ] و [ يتخذها هزوا ] .
أي : وفي مقابل المحسنين الّذين تكون آيات القرآن هدى ورحمة لهم ، فيتعلّقون بها سماعا ، وتلاوة ، وتدبّرا ، واهتداء بهديها ، يوجد ضالّون ومضلّون لا يؤمنون بالآخرة ، فتتعلّق نفوسهم وقلوبهم بملهيات من الحياة الدّنيا ، ومنها لهو الحديث ، الّذي يشغلون به أوقاتا كثيرة من حياتهم ، ولو بذلوا للاستمتاع به أموالا ، وهذا اللّهو يجعلهم ضالّين عن سبيل اللّه ، وقد يجعلهم مضلّين غيرهم عن سبيل اللّه من الّذين يقلّدونهم ، أو يستجيبون لإغراءاتهم بالملاهي الّتي لا فائدة حقيقيّة ترجى منها .
وهذا الضّلال أو الإضلال لا يقترن بعلم يسوّغه ، بل هو من قبيل أهواء النّفوس والشّهوات ، ومغريات الحياة الدّنيا ، ومن قبيل الاستمتاع بما يلهي عن الأشياء النّافعة المفيدة في العاجلة والآجلة .
*
وَمِنَ النَّاسِ :
أي : وبعض النّاس .
*
مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ :
أي : من يبذل مالا ليستمتع بالحديث الّذي يتضمّن لهوا عمّا هو نافع ومفيد في عاجل حياة الإنسان وآجلها يوم الدين ، ومعلوم أنّ كلّ الملهيات تبذل فيها أموال كثيرة .