تمهيد :
في هاتين الآيتين بيان لحال الّذين لا يؤمنون بالآخرة ، إذا تلي عليهم القرآن المجيد ، فهم يعجبهم في الحياة الدّنيا الاشتغال بالملهيات ، ومنها لهو الحديث ، ولو بذلوا مالا للاستمتاع بها ، ضالّين مضلّين ، أو ضالين فقط .
وينفرون من الاستماع إلى آيات القرآن المجيد ، وما توضحه من سبيل اللّه الموصل إلى جنّات النّعيم يوم الدّين ، ويستهزئون بها ، إذ لا يجدون فيها منفعة دنيويّة عاجلة ، ولا متعة تسلية بحكاياتها ، فهم لا يؤمنون بالآخرة .
وإذا تتلى عليهم آيات اللّه أداروا ظهورهم ونأوا ، لئلّا يسمعوها ، واستكبروا عن سماعها ، شعورا منهم بأنّها دون ما يهتمّون به لمصالحهم الدّنيويّة ، أو لمتعتهم ، فحالهم معها كأنّهم لم يسمعوها ، كأنّ في آذانهم صمما ، أو شبه صمم .
هذا الفريق من النّاس واقف على الطرف الأقصى المضاد للمحسنين ، الّذين جاء البيان عنهم في آيات الدّرس الأول .
إنّ المحسنين يرون كتاب اللّه هدى ورحمة لهم من ربّهم ، فهم يتعلّقون به سماعا ، وتلاوة ، وتدبّرا ، وعملا بهديه ، فهم بذلك يكونون على هدى من ربّهم ، وتكون عاقبتهم أنّهم هم المفلحون فلاحا من الدّرجات السّاميات عند ربّهم .
أمّا الفريق الواقف على الطرف الأقصى المقابل للمحسنين ، فهم يرون دلالات آيات كتاب اللّه عزّ وجلّ دون مستوى اهتماماتهم في الحياة الدّنيا ، فيستكبرون عن سماعها ، وينفرون منها إذا تليت عليهم ويصمّون آذانهم .