وبهذا الفهم يكون اليقين بالآخرة من خصائص صفات المحسنين ، أمّا المتّقون أهل مرتبة التّقوى فيكفيهم أن يكونوا مؤمنين بالآخرة إيمان تصديق ، وعليه قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنعام / 55 نزول ) :
وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ
( 92 ) .
* وأثنى اللّه عزّ وجلّ على المحسنين بقوله في آخر هذا الدّرس الأول :
*
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
( 5 ) :
أشار اللّه عزّ وجلّ إليهم باسم الإشارة الموضوع للبعيدين ، للدّلالة على ارتفاع درجاتهم عنده إذ هم محسنون ، فجاءت الإشارة إليهم بعبارة
أُولئِكَ
مرّتين .
عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ :
أي : أولئك سائرون على صراط وطريق حقّ ورشد ، مبيّن من ربّهم .
يستعمل « الهدى » بمعنى الصّراط وهو طريق الحقّ والرّشد والخير ، وهذا هو الملائم هنا .
*
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ :
أي : وأولئك هم وحدهم هم الظّافرون الفائزون فوزا لا يدانيه فوز .
يقال لغة : « أفلح ، يفلح » أي : ظفر بما يريد ، وفاز بالنعيم العظيم يوم الدين .
وبهذا انتهى تدبّر الدرس الأول من دروس سورة ( لقمان ) .
والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه ، وفتحه .
* * *