وأداؤها على الوجه الشّرعيّ المطلوب فيها ، وجعلها مستقيمة خالصة لوجه اللّه ، لا عوج فيها ولا رياء ، ولا زيادة ، ولا نقصا .
وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ :
أي : وينفقون من أموالهم في وجوه الخير الّتي أمر اللّه بالإنفاق فيها ، وفي مقدّمتها إعطاء الفقراء وذوي الحاجات من المؤمنين المسلمين .
وهذا التكليف قد كان منزّلا في العهد المكّيّ دون تحديد للمقادير الواجبة من الزّكاة ، ثمّ جاء في العهد المدنيّ تحديد أنصبة الزّكاة وما يجب فيها .
الزكاة : هي في اللّغة الطّهارة من النجاسات والأرجاس ، وتأتي بمعنى النّماء .
وأطلقت في الاصطلاح الدّيني على ما يجب على المسلم أن ينفقه من أمواله ، للفقراء والمساكين وسائر الأصناف الثمانية ، إذ هو بهذا الإنفاق يطهّر أمواله ، ويجعلها مؤهّلة للنّماء بفضل اللّه عزّ وجلّ .
وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ :
اليقين : هو العلم الّذي لا شكّ فيه ، وأدنى مراتبه ما اعتمد على أدلّة نظريّة أو خبريّة صادقة لا شكّ فيها .
فمن صفات المحسنين الذين يكون القرآن هدى ورحمة لهم ، أنّهم يوقنون بأنّ الحياة الآخرة ، والدّار الآخرة حقّ لا شكّ فيه .
وجاء في العبارة التّوكيد بضمير الفصل في :
هُمْ يُوقِنُونَ
للدّلالة على أنّ اليقين الكامل من درجاته ومراتبه العليا هو من خصائص المحسنين ، إذ جعل هذا الضّمير الجملة بقوّة الجملة الاسميّة الّتي جاء فيها المسند والمسند إليه معرّفين ، فهي تفيد القصر .