تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 664

مساهمون:

ص٦٦٤
« ساء » فعل يقال في إنشاء الذّمّ على سبيل المبالغة ، مثل : « بئس » . أي : إذا نزل بساحتهم عذاب اللّه الشّامل المحيط بهم ، بياتا أو في الصّباح ، فصباحهم مصحوب بعذاب شديد الإيلام والخزي لهم ، وأبلغ وصف له أن يقال : ساء صباحهم . قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله تعقيبا على استعجالهم عذاب اللّه ، بحسب ما يظهر من أقوالهم :
وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ ( 178 ) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ
( 179 ) : هذه الوصيّة في هاتين الآيتين هي عين الوصيّة في الآيتين ( 174 ) و ( 175 ) . إلّا أنّ ما جاء في الآيتين ( 178 ) و ( 179 ) قد جاء مبنيّا على أقوال أئمّة الكفر والعناد الاستهزائيّة بالرّسول ، والّتي يدلّ ظاهرها على أنّهم يستعجلون ما أنذرهم به من عذاب اللّه . فيقول اللّه عزّ وجلّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم : لازم الموقف الّذي أوصيناك به آنفا ، وتابع تولّيك عنهم ، ووجّه طاقاتك لدعوة غير الميؤوس من استجابتهم ، مع شدّة مراقبتك لهم ببصرك ، فسوف يبصرون عاقبتهم الوخيمة آجلا وعاجلا . هذه الوصيّة ليست تأكيدا لنظيرتها السّابقة ، بل هي تأسيس مبنيّ على موقف آخر غير الموقف الّذي سبق في الآيتين ( 174 ) و ( 175 ) . * قول اللّه عزّ وجلّ في ختام سورة ( الصّافّات ) مبيّنا ومعلّما ما يحسن أن نختم مقالاتنا ومجالسنا الإيمانيّة به : *
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 180 ) وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ( 181 ) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 182 ) :
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 664 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني