قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ
( 12 ) .
أي : ستغلبون في معارك القتال الدّنيويّة بيننا وبينكم ، وسوف تساقون وتجمعون ، ويكون سوقكم وجمعكم إلى جهنّم دار عذابكم ، الّتي ستكون مكانا معدّا لكم تستقرّون فيه .
المهاد : المكان الممهّد الموطّأ ، أطلق على مكان الكافرين في جهنّم على سبيل التهكّم بهم والسّخرية منهم ، بسبب كفرهم العناديّ الجحوديّ للحقّ .
وأبان اللّه عزّ وجلّ أنّ رسوله والّذين آمنوا به واتّبعوه هم حزب اللّه ، وأنّهم هم الغالبون ، أي : إذا عملوا بوصاياه السّببيّة وكانوا صادقين مخلصين ، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( المائدة / 5 مصحف / 112 نزول ) :
وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ
( 56 ) .
أي : ومن يجعل اللّه ورسوله والّذين آمنوا أولياءه ، يؤيّدهم وينصرهم ويجاهد جهادهم ، فهو من حزب اللّه ، وإنّ حزب اللّه هم الغالبون .
ومعلوم أنّ من كان من حزب اللّه فهو من جند اللّه ، فهو يدخل في وعد اللّه بقوله :
وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ
( 173 ) .
* قول اللّه عزّ وجلّ يوصي رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، بشأن المعاندين الميؤوس من استجابتهم لدعوة الحقّ ، وهم أئمّة الكفر والشّرك في مكّة إبّان تنزيل سورة ( الصّافات / 56 نزول ) :
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ ( 174 ) وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ
( 175 ) :
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ :
أي : فابتعد عنهم ، ولا تشغل وقتك وطاقاتك بمعالجتهم ليؤمنوا ، فقد أثبتت تجربتك الطّويلة معهم أنّهم ميؤوس من إصلاحهم عن طريق إراداتهم الحرّة ، ووجّه جهودك وطاقاتك للمطموع باستجابتهم ولو طمعا يسيرا ، وهؤلاء كثيرون .