دلّت عبارة :
أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ
( 204 ) على أنّهم صاروا يوجّهون للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم أقوالا فيها استهزاء بإنذاراته لهم بعذاب اللّه ، مثل :
* أين العذاب الّذي كنت وما زلت تنذرنا به ؟ !
* لو كنت رسولا حقّا قد أرسلك اللّه إلينا لأنزل بنا ما كنت وما زلت تنذرنا به من عذاب .
* وسبق في سورة ( الإسراء / 17 مصحف / 50 نزول ) بيان أنّهم قالوا للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم : لن نؤمن لك حتّى تفجّر لنا من الأرض ينبوعا ، أو تكون لك جنّة من نخيل وعنب فتفجّر الأنهار خلالها تفجيرا ، أو تسقط السّماء كما زعمت علينا كسفا ، إلى غير هذه من مطالب جاء بيانها في الآيات من ( 90 - 93 ) من ( الإسراء ) .
فهم في ظاهر بعض عباراتهم يستعجلون عذاب اللّه ، مع أنّهم في الحقيقة لا يريدون إنزال عذاب اللّه بهم ، لكنّهم يشعرون بأنّهم يكذّبون الرّسول في إنذاراته لهم بعذاب اللّه ، متوهّمين أنّ محمّدا ليس رسولا صادقا يبلّغ عن ربّه .
واقتضت الحكمة العلاجيّة أن يعاملهم اللّه عزّ وجلّ بحسب الظّاهر الّذي تدلّ عليه أقوالهم .
فأبان اللّه عزّ وجلّ ما يدلّ على ما يلي :
إن كانوا يطلبون حقيقة أن نعجّل تعذيبهم ، قبل الوقت الّتي قضت حكمتنا أن نعذّبهم فيه ، فليعلموا أنّ عذابنا إذا نزل بساحتهم ، محيطا بهم من كلّ جهاتهم ، وغامرا لهم ، فهو عذاب شديد جدّا ، وسيأتيهم صباحا أو بياتا ، وزمن الصّباح الّذي يحيط بكلّ جزء منهم يقال بشأنه : « ساء صباح المنذرين » .