حَتَّى حِينٍ :
أي : حتّى وقت تقتضي الحكمة أن تواجههم فيه بقتال أنت ومن معك من المؤمنين ، وعندئذ ننصركم عليهم ، ويظفركم بهم .
وقد تحقّق فيما بعد ما أشارت إليه هذه العبارة ، فنصر اللّه جنده في غزوة بدر الكبرى ، وأوقع بأئمّة الكفر والعناد في مكّة خزيا وعارا ، ونكبات لم يكن أحد منهم يتوقّعها ، وأمدّ اللّه جنده بملائكة يقاتلون معهم فيضربون فوق أعناق الكافرين ، ويقطعون منهم كلّ بنان .
*
وَأَبْصِرْهُمْ :
أي : فإذا تولّيت يا محمّد عن الاشتغال بدعوتهم ، ومعالجتهم ليؤمنوا ، إذ وصلوا إلى حالة ميؤوس معها من أن يؤمنوا عن طريق إراداتهم الحرّة ، فلا تكن غافلا عنهم ، بل ضعهم تحت ملاحظتك الدّائمة ببصرك ، لتكون على علم بما يدبّرون ضدّك ، وضدّ الّذين آمنوا بك واتّبعوك ، فهم أعداء لا يدعون مكيدة يكيدونها إلّا جعلوها ضمن تدبيراتهم ، وبهذه المتابعة الدّائمة لهم ببصرك تكون على حذر من مكايدهم ، فلا تدعهم ينفّذون شيئا منها ، بتدابير مضادّة تتّخذها أنت والّذين آمنوا بك واتّبعوك ، وربّك معك ملهم ومساعد ومعين .
. . فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ
( 175 ) : أي : فسوف يبصرون يوم القيامة عاقبتهم الوخيمة ، وهي عذاب أليم بالحريق في نار الجحيم ، خالدين فيها أبدا .
وسوف يبصرون في زمن قد يرونه بعيدا ، كيف ننصرك والّذين آمنوا معك عليهم ، وهذا ما تحقّق بعد هجرة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة .
* قول اللّه عزّ وجلّ بشأن هؤلاء الأئمّة الميؤوس من إيمانهم عن طريق إراداتهم الحرّة ، وبشأن مقالاتهم السّاخرات حول إنذارات الرّسول لهم بعذاب اللّه ، إذ صدرت منهم مقالات تشعر بتكذيبهم له في إنذاراته لهم ، وظاهرها يشعر باستعجالهم لها :
*
أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ ( 176 ) فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ
( 177 ) .