تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 660

مساهمون:

ص٦٦٠
وقوم شعيب ، وفرعون وجيشه الذي خرج معه لقتال بني إسرائيل ، أو ينصر ما جاؤوا به نصر علوّ وانتشار وإظهار . وإنّ جندنا الّذين يقاتلون أحزاب الكفر صادقين ، ضمن وصايانا وتعليماتنا ، والّتي منها أخذهم بالأسباب المادّيّة والمعنويّة ، دون تفريط ولا تقصير بها ، لهم الغالبون أخيرا في معارك القتال ، مهما كان بين البدايات والنّهايات من فرّ وكرّ ، وبعض هزائم لجند اللّه . وما قاله اللّه عزّ وجلّ في كلمته بشأن رسله ، كتبه عنده في اللّوح المحفوظ حقيقة علميّة عمّا سيكون في المستقبل تنفيذا لتقديره وقضائه السّابقين ، دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( المجادلة / 58 مصحف / 105 نزول ) :
إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ ( 20 ) كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ
( 21 ) .
يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ :
أي : يعصونهما ويغضبونهما بكفرهم ، ومقاومة دين ربّهم ، ومقارعة أوليائه المؤمنين . وبشّر اللّه عزّ وجلّ رسوله والّذين آمنوا معه بأنّهم منصورون ، وبأنّ المشركين الّذين سيقاتلونهم مغلوبون ، وقد تحقّقت هذه البشارة في غزوة بدر الكبرى ، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنفال / 8 مصحف / 88 نزول ) :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ
( 36 ) . وعلّم اللّه رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم بعد غزوة بدر ، أن يقول للّذين كفروا : ستغلبون ، أي : مهما أعددتم من وسائل ، ليضعف من عزائمهم ، وينبّههم على ضلالهم وفساد ما هم عليه ، فقال عزّ وجلّ في سورة ( آل عمران / 3 مصحف / 89 نزول ) خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 660 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني