منصورون حتما في المستقبل غير البعيد ، ضمن سنّته - جلّ جلاله وعظم سلطانه - الّتي سبقت بها كلمته .
وفيها توجيه من اللّه لرسوله بشأن ما ينبغي له من موقف مع المشركين المعاندين المستكبرين ، إبّان تنزيل السّورة .
التدبّر التّحليليّ :
* قول اللّه عزّ وجلّ يتحدّث بضمير المتكلّم العظيم طمأنة لرسوله وللّذين آمنوا به واتّبعوه :
*
وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ ( 171 ) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ ( 172 ) وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ
( 173 ) :
العطف في أوّل هذا البيان هو من عطف موضوع على موضوع ، وأكّد اللّه عزّ وجلّ مضمونه بعبارة : [ لقد ] .
والمعنى : لقد سبقت كلمتنا المعبّرة عن تقديرنا وقضائنا ، لأجل عبادنا المرسلين ، ولأجل جندنا من المؤمنين الّذين يجاهدون لنصرة ديننا وإعلاء كلمتنا ، هذه الكلمة المشتملة على بيانين من عدّة كلمات مفردات :
( 1 ) إنّ رسلنا لهم المنصورون .
( 2 ) وإنّ جندنا لهم الغالبون .
أي : إنّ رسلنا لهم المنصورون بنصر منّا في آخر صراعاتهم لأقوامهم ، مهما نالهم في مسيراتهم معهم من أذى وهزائم جزئيّة مؤقّتة .
وقد أكّدت شواهد تاريخ الرّسل جميعا هذه الحقيقة ، ولا يتضمّن الوعد بالنّصر أن يتفوّق الرّسل على أعدائهم في الحرب والقوى العسكريّة ، ويغلبوهم ، بل يكفي في تحقيق الوعد بالنّصر أن ينتقم اللّه بالخوارق من أعدائهم ، كما أهلك اللّه قوم نوح ، وقوم هود وقوم صالح ، وقوم لوط ،