تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 654

مساهمون:

ص٦٥٤
كالإشراك في ربوبيّته ، والإشراك في إلهيّته ، وجعله أبا لأولاد من نسله ، أو بالتّبنّي ، أو أنّ له صاحبة ، أو أنّ له صفات كصفات خلقه ، مع أنّه ليس كمثله شيء ، إلى نحو هذه الضّلالات . لكنّ المراد من التّسبيح هنا على ما أرى ، يشمل إثبات صفات الكمال له جلّ جلاه ، مع تنزيهه عن الصّفات الّتي لا تليق به ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ منزّه أيضا عن عدم اتّصافه بصفات الكمال الّتي هي له ، كالعلم ، والقدرة ، والسّمع ، والبصر ، والحكمة ، والرّحمة ، إلى سائر ما اشتملت عليه أسماؤه الحسنى ، وصفاته العليا . وهذا التّسبيح الحقيقيّ الشّامل لا يوجد إلّا عند المؤمنين المسلمين حقّا وصدقا . ومن التّسبيح الّذي تشمله هذه العبارة أيضا ، التّسبيح العمليّ ، وهذا يكون باجتناب الأعمال الشّركيّة الّتي يفعلها المشركون ، ويكون أيضا بإخلاص العبادات والطّاعات والقربات من الواجبات والمندوبات للّه عزّ وجلّ وحده ، خالصة من أنواع الشّرك الخفيّ ، وخالية من الرّياء لكسب منافع دنيويّة . وبهذا انتهى تدبّر الدّرس الخامس من دروس سورة ( الصّافات ) . والحمد للّه على معونته ومدده وتوفيقه وفتحه . * * *

( 10 ) التدبّر التحليلي للدّرس السّادس من سورة ( الصّافّات ) وهو الآيات من ( 167 - 170 )

قال اللّه عزّ وجلّ : [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 167 إلى 170 ] وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ ( 167 ) لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 168 ) لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 169 ) فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 170 )