تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 656

مساهمون:

ص٦٥٦
عليهم السّلام ، وبلغهم هذا الدّين عن طريق أتباعه ، مع الآيات البرهانيّة الّتي آتاها اللّه عزّ وجلّ موسى وهارون وعيسى عليهم السّلام ، فهم ليسوا معفيّين باعتبارهم أهل فترة كما يقول بعض علماء التّوحيد ، والأدلّة من الكتاب والسّنّة تدلّ على ما ترجّح لديّ . وقد سبق لدى تدبّر الآية ( 6 ) من سورة ( يس / 41 نزول ) عرض طائفة من هذه الأدلّة ، مع تدبّر دلالاتها ، وكذلك لدى تدبّر الآيات من ( 46 - 51 ) من سورة ( القصص / 49 نزول ) فأحيل القارئ على ما سبق بيانه وشرحه . وآيات هذا الدّرس السادس من سورة ( الصّافّات / 56 نزول ) ذات صلة ما بما سبق في سورتي ( يس / 41 نزول ) و ( القصص / 49 نزول ) .

التدبّر التحليلي :

* قول اللّه تعالى : *
وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ ( 167 ) لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 168 ) لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 169 ) فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
( 170 ) وفي القراءة الأخرى : [ المخلصين ] بكسر اللّام . أي : وقد كان أئمّة الشّرك والكفر في مكّة المعاصرون للرسول يقولون قبل بعثة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم : لو أنّ عندنا كتابا ربّانيّا ورثناه من الرّسل الأوّلين إسماعيل وإبراهيم أو غيرهما ، وبقي لدينا ذكرا نرجع إليه في عقائدنا ومناهج سلوكنا في حياتنا ، لاتّبعنا آياته ، وتعليماته ، وما فيه من أوامر ونواهي ، ولكنّا بهذا الاتّباع من عباد اللّه المخلصين له في إيماننا وأعمالنا ، وبإخلاصنا له نكون عنده من المخلصين ، إذ يحكم لنا بأن نكون عنده خالصين من شوائب الخروج عن الإيمان الحقّ ، والطّاعة والانقياد لأوامره ونواهيه في الذّكر الّذي هو عندنا ، والّذي ورثناه عن الرّسل الأوّلين .