أهواء نفسه وشهواتها ، ولو في حدود الإيمان باللّه ربّه ، وإعلان الإسلام بأنّه لا إله إلّا هو ، لينجو من الخلود في عذاب النّار .
وعبارة
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
( 164 ) تشبه التّعليم الرّبّانيّ الذي أمر اللّه عزّ وجلّ رسوله به ، في قوله له في سورة ( الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ) :
قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
( 135 ) .
المكانة : مؤنّث المكان ، وهي المقام الاعتقاديّ والسّلوكي ، الّذي يختاره لنفسه الموضوع في الحياة الدّنيا موضع الامتحان .
أي : اعملوا على المقام الاعتقاديّ والسّلوكيّ الّذي اخترتموه لنفوسكم ، وأصررتم على ملازمته وعدم مفارقته إلى مقام الحقّ والرّشد ، إنّي عامل وأنا على مقامي الاعتقاديّ والسّلوكي من الإيمان الكامل الصّحيح بربّي ، والإسلام له ، ولن تزحزحوني عن مقامي مهما اتّخذتم من وسائل .
فالأمر الّذي أمر اللّه عزّ وجلّ به رسوله ، أرشد اللّه عامّة المؤمنين المسلمين أن يقولوا نظيره لغير المؤمنين المسلمين ، من أصحاب الملل والنّحل والمذاهب ، المضادّة لما بعث اللّه عزّ وجلّ به رسله داعين وهادين ، ومبشّرين ومنذرين .
ولست أرى أنّ هذا خاصّ بموضوع التّعليم الجدليّ الّذي جاء في الدرس الرابع السابق ، بل هو عامّ في كلّ قضايا الدّين ومسائله .
* قول اللّه عزّ وجلّ متابعا إرشاد المؤمنين المسلمين أن يعلنوه للنّاس أجمعين ، على اختلاف فرقهم ومذاهبهم :