لقد كان هذا تمنّيا دفع إليه غيرتهم من اليهود الّذين لديهم كتاب التّوراة ذكرا لهم ، وغيرتهم من النّصارى الّذين لديهم كتاب الإنجيل ، مع كتب العهد القديم عند بني إسرائيل .
[ إن ] من
وَإِنْ كانُوا
هي المخفّفة من الثقيلة ، وتفيد التوكيد والتحقيق ، وجاءت لام الابتداء في
لَيَقُولُونَ
فارقة لها عن « إن » النّافية .
*
لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ
( 168 ) :
« لو » شرطيّة ، « وأنّ » وما بعدها سدّ مسدّ فعل الشّرط .
ذِكْراً :
أي : كتابا ربّانيّا منزّلا يكون ذكرا لنا نرجع إليه .
مِنَ الْأَوَّلِينَ :
أي : موروثا من الرّسل الأوّلين .
*
لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
( 169 ) و « المخلصين » في القراءة الأخرى ، جواب الشّرط الّذي دلّت عليه « لو » .
لكنّهم حين أنزل اللّه على رسول عربيّ منهم كتابا هو ذكر للعالمين جميعا العرب وغير العرب كفروا به ، دلّ على هذا الّذي كان منهم قول اللّه عزّ وجلّ :
*
فَكَفَرُوا بِهِ . . :
أي : فأبوا أن يؤمنوا به ، وكذّبوا رسول ربّهم محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، وظهر أنّ مقولتهم قبل بعثته قد كانت تعلّة كاذبة ، واعتذارا ظاهريّا عن عدم إيمانهم بموسى وكتابه ، وعيسى وكتابه الحقّ .
وأنذرهم اللّه عزّ وجلّ بقوله في آخر هذا الدّرس .
*
. . فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
( 170 ) : أي : فسوف يعلمون عند موتهم ويوم القيامة ، أنّ كلّ ما أنذروا به حقّ ، وأنّهم بإصرارهم على كفرهم بالحقّ الّذي جاءهم به رسول ربّهم ، وبعنادهم ، ومكابرتهم ، وجحودهم ، قد جلبوا لأنفسهم عذابا أبديّا ، وهو عذاب حريق في الجحيم ، مع ما يرافقه من أنواع متعدّدة من العذاب الأليم .