لأوامره ونواهيه ، الّتي بلّغها رسوله المؤيّد بالمعجزات الباهرات الدّالات بيقين على صدقه فيما يبلّغ عن ربّه .
فنحن ثابتون على هذا المقام ، وملازمون له ، ومقامنا هذا معلوم واضح لا غموض فيه ، وليس عليه غشاوات ، فلا تجهدوا أيّها المخالفون لنا أنفسكم في فتنتنا ، لزحزحتنا عن إيماننا وإسلامنا بإغراءتكم ، وإغواءاتكم ، وزخرف أقوالكم ، ووساوسكم ، وإطماعاتكم لنا بالباطل ، وتزييناتكم مسالك الأهواء والشهوات .
وكلّ فريق منكم له مقام من مقامات الكفر بما آمنّا نحن به من الحقّ ، تجاه ربّنا ، ونشأتنا ، ومصيرنا ، والغاية من خلقنا ، ووظيفتنا في هذه الحياة الدّنيا .
فالمشركون منكم لهم مقام شركيّ قد اختاروا أن يلازموه ، إذ وجدوه مرضيا لأهوائهم ، وشهواتهم ، ونزعاتهم ، ونزغات شياطينهم .
وجاحدوا وجود الرّبّ الخالق لهم مقام جحوديّ قد اختاروا أن يلازموه ، إذ وجدوه مرضيا لكبرهم ، وانطلاقهم في الحياة الدّنيا فاجرين مجرمين ، لا يردعهم عن شرورهم رادع ، ولا يخيفهم من عذاب ربّهم مخيف يضعون احتمال وجوده في تصوّراتهم .
وهكذا كلّ فريق له اعتقاد ما ، هو معجب به وملازم له ، له مقام معلوم له ، فإذا كان على غير إيماننا وإسلامنا ، دعوناه إلى نبذه والانتقال إلى مقامنا ، فإن أبى تركناه ومقامه ، وسوف يلاقي مصيره الّذي هو صائر إليه عند ربّه ، عذابا بالحريق بالنّار في الجحيم يوم الدّين ، وليعلم أنّه صائر إليه باختياره الحرّ ، لم يجبره عليه أحد ، فقد منحه ربّه إرادة حرّة غير مجبورة ، وأداة تفكير وفهم يفرّق بها بين الحقّ والباطل ، والخير والشّرّ ، وعقلا قادرا على إدراك المعارف ، وعقلا إراديا يقدر به أن يضبط
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 651
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٦٥١