وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ ( 165 ) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ
( 166 ) :
أي : وإنّا لنحن وحدنا من دون النّاس جميعا ، المطالبون بأن نكون في حياتنا ، وعباداتنا لربّنا منضبطين بالنّظام الصّفّيّ ، في وحدة إيمانيّة إسلاميّة جماعيّة على الحقّ الّذي جاء به ديننا عن ربّنا .
والنّظام الصّفّيّ يقتضي قيادة وإمامة تتّبع ، كالإمام في الصّلاة .
استفيد الحصر والقصر من تعريف طرفي الإسناد ، مع التوكيد ب « إنّ - والجملة الاسميّة - واللّام المزحلقة » في كلّ من الآيتين ( 165 ) و ( 166 ) .
أمّا أصحاب الملل والنّحل والمذاهب الأخرى ، فتحسبهم جميعا وقلوبهم شتّى ، تفرّق بينها المنافع والمصالح من متاعات الحياة الدّنيا ، ويلقي فيها العداوة والبغضاء ، التّحاسد على ما ينال الأفراد ، أو تنال العصابات منهم ، من مغانم ومكاسب مادّيّة أو معنويّة ، عن طريق الملّة أو النّحلة أو المذهب .
بخلاف المؤمنين المسلمين الصّادقين فإنّ مطامعهم العظمى تتعلّق بما أعدّ اللّه لهم في جنّات النّعيم يوم الدّين ، فيكسبهم ذلك الرّضا بما قسم اللّه لهم من متاعات الحياة الدّنيا ، فتتضاءل عندهم مشاعر الحسد ، وتقوى لديهم مشاعر الأمّة الواحدة ، بنظام الانضباط الصّفّي ، على ما سبق بيانه في المقدّمة العامّة .
ولمّا كان تسبيح اللّه بمعنى تنزيهه عن كلّ ما لا يليق بذاته ، وصفاته ، وعظيم سلطانه ، لا يوجد إلّا في عقيدة المؤمنين المسلمين ، لأنّهم هم الملتزمون وحدهم من دون النّاس ، بما جاء من عند اللّه ، على لسان رسول اللّه وبلاغاته عن ربّه ، كان من الحقّ أن يعلنوا للنّاس جميعا ، أنّهم وحدهم هم المسبّحون لربّهم ، كما علّمهم اللّه بقوله :
*
وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ
( 166 ) .
أصل معنى تسبيح اللّه تنزيهه عمّا لا يليق بذاته وصفاته وأفعاله ، ويحمل غالبا على نفي الصّفات الّتي يصفه بها الوثنيّون والمشركون ،