تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 650

مساهمون:

ص٦٥٠
وهذا العمل المتعاون يرسم لكلّ مجموعة أو فرد موقعا محدّدا في ساحة معركة القتال أو ساحاتها ، ضمن نظام تكامليّ ، سواء أكان هذا الموقع متقدّما أم متوسّطا أم متأخّرا ، وفي أيّ جهة من جهات ساحة المعركة أو ساحاتها . فعنوان الصّفّ يشمل كلّ نظام عامّ تكامليّ تقتضيه المصلحة ، ذات النّتائج الّتي يرجى نجاحها وإعطاؤها أفضل الثّمرات . وأمّا كون المؤمنين المسلمين هم المسبّحون ، فهو بيان للواجب الإيمانيّ الاعتقادي ، الّذي يميّز المؤمنين عن جميع الكافرين ، إذ الكافرون لا يسبّحون اللّه ولا ينزّهونه ، بل يكفرون به من أخفّ أنواع الكفر وهو الشّرك ، إلى أشدّ أنواع الكفر وهو جحود وجود الرّبّ جلّ جلاله ، واعتقاد أنّه لا ربّ ، وأنّ الكون مادّة .

التدبّر التحليلي :

* قول اللّه تعالى يرشد المؤمنين المسلمين أن يعلنوا للنّاس أجمعين ما يلي : *
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
( 164 ) : مقام : أي : مكان قيام معنويّ يختاره القائم فيه ، فالموضوع يتعلّق بالمعتقدات ولوازمها من السّلوكيّات ، وما تقتضيه من المفهومات حول مختلف شؤون الحياة . والمعنى : وما منّا نحن البشر فريق إلّا له مقام اعتقاديّ وسلوكيّ اختار أن يكون ثابتا عليه ، وملازما له . فمقامنا الّذي اخترنا لزومه والثّبات عليه ، هو مقام الإيمان الصّحيح بربّنا ، المقترن بالبراهين القواطع ، والإسلام له بإعلان الطّاعة والانقياد