تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
حتّى بعثة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، كما قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( المؤمنون / 23 مصحف / 74 نزول ) خطابا للرّسل جميعا :
يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( 51 ) وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ
( 52 ) . وأمّا التزام المؤمنين المسلمين في جماعتهم الانضباط بالصّفّ الواحد ، في صلواتهم وعباداتهم الأخرى ، وجهادهم وقتالهم في سبيل اللّه ، وسائر شؤون حياتهم ، فهو يمنحهم قوّة لا تغلب ، وعزّة ومنعة بين النّاس ، محميّة بحماية اللّه ومحفوظة بحفظه . وقد علّمنا اللّه في الإسلام أن نصلّي الصّلوات المفروضة مع الجماعة في صفوف منتظمة منضبطة ، تتابع إماما في قيامه وركوعه وسجوده وجلوسه . وأبان لنا في سورة ( الصّفّ / 61 مصحف / 109 نزول ) أنّ اللّه يحبّ الّذين يقاتلون في سبيله صفّا ، فقال تبارك وتعالى :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ
( 4 ) . وأمر اللّه عزّ وجلّ الّذين آمنوا بأن يتعاونوا على البرّ والتّقوى ، ومعلوم أنّ مثل هذا التعاون هو من ثمرات اجتماع المؤمنين المسلمين صفّا واحدا ، ولا بدّ أن نفهم أنّ العمل الصّفّيّ لا يلزم فيه أن يكون على سطر أفقيّ أو سطر طولي ، بل العمل الصّفّيّ هو الّذي يخضع لنظام واحد تحرّكه قيادة واعية ذات إمامة ، وهذا يختلف باختلاف العمل الّذي يقتضي العمل التّعاونيّ التّكامليّ . فالعمل الصّفّيّ في الحرب يرسم للطائرات نظام عمل متعاون مع الآليّات الحربيّة الّتي تمشي على الأرض ، ومع الجنود الّذين يمشون على أرجلهم ، ومع الأسلحة الخفيفة والثّقيلة ، كالمدافع ، والصواريخ ، والبنادق والقنابل اليدويّة وغيرها .