صلواتهم وفي دعوتهم إلى دين ربّهم ، وفي جهادهم وقتالهم إذا دعا الواجب لذلك ، وإنّهم هم المسبّحون الّذين ينزّهون ربّهم عن كلّ ما لا يليق بذاته وصفاته ، جلّ جلاله وعظم سلطانه .
مقدّمة عامّة :
جاء في أوّل سورة ( الصّافّات ) تمجيد اللّه عزّ وجلّ لجماعات الأمّة الرّبّانيّة الواحدة ، منذ بدء التّاريخ البشري حتّى آخر جماعة من أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، بأسلوب القسم بها في قوله تعالى :
وَالصَّافَّاتِ صَفًّا ( 1 ) فَالزَّاجِراتِ زَجْراً ( 2 ) فَالتَّالِياتِ ذِكْراً
( 3 ) .
وكان من الحكمة قبيل أواخر السّورة ، أن يعلّم اللّه عزّ وجلّ المؤمنين المسلمين أن يعلنوا للنّاس أجمعين من دونهم ، أنّهم منفصلون متميّزون عن النّاس في مقامهم الإيمانيّ الإسلاميّ ، الّذي يلازمونه ولا يفارقونه ، فلا يتعدّونه إلى أيّ مقام آخر يقوم عليه غيرهم من أهل الملل والأديان والمذاهب المخالفة لدين اللّه الحقّ ، الّذي أدّى رسالاته محمّد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
وأن يعلنوا أنّهم هم من دون النّاس الصّافّون في صلواتهم ، وفي أنواع جهادهم ، وفي سائر شؤون حياتهم ، بصفوف متراصّة منتظمة ، غير متفرّقة ولا متشاقّة ، ولا متنافرة .
وأن يعلنوا أنّهم هم المسبّحون لربّهم ، المنزّهون له من كلّ ما لا يليق بذاته ولا بصفاته .
فتميّزهم بمقام خاصّ بهم منفصل عن سائر النّاس يبرز أنّهم أمّة واحدة من دون النّاس ، وهم سائرون على طريق الأمّة الرّبّانيّة الواحدة ، المتتابعة المواكب بقيادات رسل اللّه وأنبيائه منذ عهد آدم عليه السّلام ،