والمراد بالإحضار هنا : الإحضار للحساب ، وفصل القضاء ، وبعده يجري تنفيذ الجزاء على وفق فصل القضاء .
وختم اللّه عزّ وجلّ هذا التّعليم الجداليّ للمؤمن الداعي إلى اللّه بقوله :
*
سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 159 ) إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
( 160 ) :
أي : تنزّه اللّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - عن كلّ ما يصفه به الواصفون بآرائهم ، وأوهامهم ، وتخيّلاتهم ، من كلّ ما لا يليق به إذ لم يأت به نبيّ يوحى إليه ، ولم ينزل به بيان من عند اللّه في كتاب من كتبه ، باستثناء عباد اللّه المخلصين الّذين حكم اللّه بأنّهم بريئون من وصف اللّه عزّ وجلّ بما لا يليق به ، وهم المرسلون ، والنّبيّون ، والمؤمنون الملتزمون في عقيدتهم بما جاء به رسل ربّهم ، فهؤلاء لا يصفون اللّه إلّا بالصّفات الحقّ ، الّتي جاء بها بيان عنه ، والّتي لهم فيها برهان من اللّه .
وأخيرا خاطب اللّه المشركين خطابا مباشرا بقوله عزّ وجلّ لهم :
*
فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ ( 161 ) ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ ( 162 ) إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ
( 163 ) :
أي : فإنّكم أيّها المشركون مع ما تعبدون من دون ربّكم ، مهما اتّخذتم من وسائل إغراء وإغواء ، لفتنة أحد وجعله يعتقد ما تدعون إليه من شركيّاتكم ، ومعتقداتكم الباطلات ، فإنّكم لا تستطيعون أن يكون لكم سلطان عليه ، لأنّ الموضوعين موضع الابتلاء في الحياة الدّنيا أصحاب إرادات حرّة لا يمكن إكراهها .
فما أنتم بفاتنين فتنة إكراه على ما أنتم عليه أحدا ، لكن من استجاب لكم بإرادته الحرّة ، اتّباعا لأهوائه وشهواته وإيثارا لمتاعاته من الحياة الدّنيا ، فإنّه باختياره الحرّ صائر إلى عذاب الحريق في الجحيم .