سروات الجنّ ، فأنجبن له ، فكان أولاده منهنّ لهنّ صلات به نسبا ، ولهنّ صلات بالجنّة نسبا ، والتّعبير عن هذا جاء بعبارة :
وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً
ولا يقتضي هذا أن يكون الجنّ أو بعضهم من ذراري اللّه ، بل الأولاد من اللّه ومن نساء الجنّ هم صلة ذات ارتباط نسبيّ بينهما .
الجنّة : لفظ يطلق على الجنّ .
والرّدّ على هذه الفرية مناظر للرّدّ العقليّ ، وللرّدود الّتي سبقت محاصرتهم بالأسئلة الثّلاثة حول افتراءاتهم السابقة في هذا الدّرس .
ويضاف إليها الإعلام بأنّ الجنّ يكذّبونهم في افترائهم هذا ، إذ أشراف الجنّ يعلمون أنّهم عباد للّه ، وأنّهم موضوعون في الحياة الدّنيا موضع الامتحان قبل الإنس ، وأنّهم سيبعثون يوم القيامة ، وسيحضرون مسوقين إلى محكمة ربّهم للحساب ، وفصل القضاء ، ثمّ لتنفيذ الجزاء ، على ما قدّموا في حياة الابتلاء ، فمن عمل صالحا فلنفسه ، ومن أساء فعليها .
دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في الآية :
. . وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ
( 158 ) :
أي : ولقد علم الجنّ أنّهم عبيد للّه ممتحنون في ظروف الحياة الدّنيا ، وأنّهم محضرون يوم القيامة إلى المحكمة الرّبّانيّة ، فليس أحد منهم ولا من ذراريهم أولادا للّه ، إذ لو كان بعض ذراريهم من نسل اللّه ، لكان فيهم جزء من ربوبيّة اللّه ، ومن له ربوبيّة ما لا يخضع لحساب ، وفصل قضاء ، وتنفيذ جزاء .
هذا الاحتجاج هو من قبيل نفي اللّازم لنفي الملزوم ، أو من إثبات نقيض اللّازم لنفي الملزوم ، لأنّ إثبات نقيض اللّازم هو في مضمونه نفي للّازم .