أي : بل . ألكم حجّة واضحة ، جاءت في آيات كتاب منزّل من عند اللّه ربّكم ، وفيها إثبات أنّ الملائكة بنات اللّه بالنّسب أو بالتّبنّي ؟ ؟
فإن زعمتم أنّكم تعتمدون على حجّة نصّيّة منزّلة من عند ربّكم ، فأتوا بكتابكم وأرونا بيان ربّكم في هذا ، إن كنتم صادقين في هذا الادّعاء .
لكنّهم في الحقيقة ليس لديهم بيان ما من ربّهم يعتمدون عليه في إثبات أنّ الملائكة بنات اللّه .
وبإفحامهم في حدود هذه الأسئلة المحاصرة لهم من كلّ الجهات ، لا تبقى لهم ذريعة يمكن أن يتعلّلوا بها ، ويغلبون في المناظرة ، فإن أصرّوا على ما هم فيه من باطل ، فإنّهم مكابرون معاندون جاحدون للحقّ ، ساقطون سفهاء لدى جميع العقلاء .
ويتّصل بادّعائهم أنّ الملائكة بنات اللّه افتراؤهم أنّ اللّه - سبحانه عمّا يصفون - قد تزوّج نساء من سروات الجنّ ، فأنجب منهنّ الملائكة ، فالملائكة ذوو نسب متّصل باللّه ناتج عن مصاهرة اللّه لأشراف من الجنّ .
أي : زعم بعض مشركي العرب أنّ اللّه صاهر أشراف الجنّ ، فنتج عن هذه المصاهرة أولاد هم الملائكة ، فالملائكة ذوو نسب بين اللّه وبين الجنّ ، إذ هم أولاد اللّه من جهة أبيهم ، وأولاد نساء الجنّ من جهة أمّهاتهم .
أبان اللّه عزّ وجلّ هذه الفرية من إفك المشركين بقوله تعالى :
*
وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ
( 158 ) :
هذه الفرية مضافة إلى فريتهم في أنّ الملائكة بنات اللّه ، وإلى كذبهم في قولهم : ولد اللّه إذ هم يقولون فيها : إنّ اللّه تزوّج من نساء