صدر عنكم هذا الحكم الباطل ، وقد منحكم ربّكم في أصل فطركم عقولا ذات موازين تفرّقون بها بين الحقّ والباطل ؟ ! ! .
إنّ هذا لأمر مستنكر منكم جدّا ، ويستحقّ أن يتعجّب منه العقلاء ، ويلومونكم عليه ، ويسفّهون به أحلامكم .
الاستفهامان في
ما لَكُمْ ؟
! وفي
كَيْفَ تَحْكُمُونَ ؟
! للتعجيب من أمرهم ، والإنكار الشديد عليهم ، مع التّلويم والتّثريب .
أفلا تذكّرون ؟ : أي : أفتستمرّون على التزام ما أنتم متمسّكون به من باطل ، فلا تضعون موازين الحقّ في ساحة تذكّركم الحاضر ، لتهديكم إلى الإيمان بالحقّ المتعلّق باللّه ربّكم ، ونبذ الخرافات الباطلات الّتي ورثتموها بالتقليد الأعمى عن أسلافكم .
وفي هذا الاستفهام حثّ شديد لهم على ترك الباطل الّذي هم فيه ، والاستمساك بالحقّ الّذي يدعوهم الدّاعي المؤمن المناظر لهم ، فينزعوا من تصوّراتهم أوهام أنّ الملائكة بنات اللّه .
السؤال الثالث : إذا قامت عليكم البراهين الّتي وجّهت لكم ، اشتقاقا من السؤال الأوّل والثاني ، فإنّه يوجد احتمال ثالث قد تدّعون فيه ما يسوّغ ما زعمتموه ، لنعطيكم آخر جولة من جولات المناظرة ، وهو احتمال أن يكون لديكم بيان عن ربّكم جاء على لسان رسول صادق من رسل اللّه ، وفيه أنّ الملائكة بنات اللّه نسبا أو بالتّبنّي .
وقد جاء التّعليم بطرح سؤال حول هذا الاحتمال في قول اللّه عزّ وجلّ :
*
أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ ( 156 ) فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 157 ) :
المراد بالسّلطان المبين هنا الحجّة البيانيّة الرّبّانية ، الّتي أنزل اللّه عزّ وجلّ بها آيات في كتاب منزّل على رسول من رسله .