ادعائهم « ولد اللّه » فاللّه الأزليّ الأبديّ لم يلد ولم يولد ، وبرهان العقل يقضي حتما ، بأنّ الأزليّ الأبديّ لا يتغيّر ، فلا هو مشتقّ من شيء ، ولا يشتقّ منه شيء ، وكلّ ما يصدر عنه فإنّما يصدر عنه خلق بأمر التّكوين ، « كن » فالمراد للّه يكون ، دون أن ينفصل عن ذاته الأزليّة الأبديّة شيء .
الإفك : الكلام الكذب ، ولو لم يقصد قائله أن يكون كاذبا ، يقال لغة : « أفك ، يأفك ، أفكا ، وإفكا ، وأفوكا » ويقال : « أفك ، يأفك إفكا » أي : قال قولا كذبا .
وأصل « الإفك » صرف الشيء عن وجهه الّذي ينبغي أن يكون عليه .
وعلى احتمال ادّعائهم أنّ اللّه خلق الملائكة ، وجعلهنّ بناته بالتّبنّي ، يقال لهم :
أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ
( 153 ) ؟ ! !
أي : إنّ منطق العقل يقضي بأن لا يصطفي الرّبّ الأزليّ الأبديّ العليم الحكيم ، لو شاء أن يتبنّى بعض مخلوقاته ، البنات ويفضّلهنّ بالتّبنّي على البنين .
هذه محاجّة جدليّة لإسقاط ادّعائهم ، مع أنّ اللّه عزّ وجلّ لا تقتضي حكمته بأن يتبنّى خلقا من خلقه ، لأنّه غنيّ بذاته عن أن يكون له أولاد ، إنّ كلّ ما سواه في الأكوان من آثار خلقه بأمر التّكوين .
وجاء في تعليم المحاجّة الجدلّية للمناظر المؤمن الداعي إلى اللّه ، قول اللّه عزّ وجلّ :
ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 154 ) أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
( 155 ) ؟ ! ! :
ما لكم : أي : أيّ شيء هو حجّة لكم تحتجّون به من دليل عقليّ ، يسوّغ لكم أن تزعموا أنّ ربّكم أنجب ولدا من نسله ، أو تبنّى ولدا ؟ ! ! .
كيف تحكمون ؟ ! : أي : كيف تصاغرت عقولكم وتضاءلت ، حتّى