بأعينكم أنّهم إناث ، ذوات فروج كإناث الإنس ، حتّى قلتم ما افتريتم بشأنهم .
دلّ على تعليم طرح هذا السؤال قول اللّه عزّ وجلّ في هذا الدّرس :
*
أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ
( 150 ) :
أي : قل أيّها المناظر المؤمن لمن تناظره منهم :
أكان قبيلك الّذين يزعمون أنّ الملائكة بنات اللّه حاضرين يشاهدون بأعينهم ، حين خلق اللّه الملائكة ، فرأوا أنّهم إناث ؟ ! .
إنّ أحدا لا يستطيع أن يزعم هذا ، فلا بدّ أن يكون هذا السّؤال مفحما للمناظر ، وكاشفا افتراء جماعته .
« أم » هي بمعنى « بل » الإضرابيّة ، مع همزة الاستفهام .
لم يكن من الحكمة أن يأتي في التّعليم : أشهدوا ولادة الملائكة من زوجات اللّه ؟ ! لئلّا يكون في الكلام ما يشعر بقبول أصل الادّعاء ، ولو قبولا جدليّا ، إذ الفرية مرفوضة ولو في مناظرة جدليّة ، ومتى سقط احتمال أن يكونوا قد شهدوا أنّهم إناث عند خلقهم ، سقط أصل الادّعاء الّذي زعموا فيه أنّ الملائكة بنات اللّه .
وجاء في تعليم المناظرة للمناظر المجادل المؤمن ، بناء على السؤالين الأوّل والثاني ، قول اللّه عزّ وجلّ :
أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ ( 151 ) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 152 ) أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ ( 153 ) ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 154 ) أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
( 155 ) :
أَلا :
أداة استفتاح وتنبيه وتحقيق .
أي : انتبه وتحقّق أيّها المؤمن المناظر لهؤلاء أنّهم كاذبون في