ثامنا : فقبل اللّه توبته ، واستجاب دعاءه ، فأوحى إلى الحوت أن يلفظه في العراء قريبا من شاطئ البحر .
دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الصّافات / 37 مصحف / 56 نزول ) :
*
فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ( 143 ) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 144 ) * فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ ( 145 ) وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ
( 146 ) :
أي : فلو لا أنّ « يونس » عليه السّلام كان في جوف فم الحوت من المسبّحين ، إذ قال في دعائه :
لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
لأكله الحوت وهضمه ، ولم يعد إلى الحياة إلّا يوم يبعث النّاس للحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء .
ودلّ على أنّ اللّه استجاب دعاءه قول اللّه تعالى في سورة ( الأنبياء / 21 مصحف / 73 نزول ) :
فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ
( 88 ) :
أي : فاستجبنا له دعاءه ، وخلّصناه من الغمّ الّذي كان فيه كلقمة في جوف فم الحوت . ومثل هذا التخليص من الغمّ نخلّص سائر المؤمنين الصّادقين كاملي الإيمان .
الغمّ : الكرب المحيط بالقلب .
فقدّرنا أن يلفظه الحوت على اليابسة قريبا من شاطئ البحر ، فلفظه ، فنبذناه بالعراء وهو سقيم .
النّبذ : طرح الشيء بسرعة .
العراء : الفضاء الّذي ليس فيه شيء يستتر به .
السّقيم : المريض الّذي اشتدّ عليه المرض .