تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 636

مساهمون:

ص٦٣٦
وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ
( 146 ) : أي : وأنبتنا شجرة من يقطين بجواره ، فامتدّت عروقها عليه وظلّلته أوراقها . من يقطين : أي : من نوع شجر اليقطين ، وهو الدّباء وكلّ ما ينتمي إلى هذا النوع . ولعلّه عليه السّلام كان يأكل من ثمرها ، أو هيّأ اللّه له ما يتغذّى به ، حتّى أبلّ من سقمه الّذي نزل به ، بسبب وجوده في جوف فم الحوت ذي اللّعاب المسقم . تاسعا : أمّا أهل « نينوى » فإنّهم لمّا رأوا بوادر نذر العذاب اقتربت منهم ، ورأوا أنّ رسول ربّهم « يونس » عليه السّلام قد فارقهم مغاضبا لهم إذ لم يستجيبوا له ، تابوا ، وآمنوا بربّهم ، ونبذوا شركيّاتهم ، فكشف اللّه عنهم العذاب . دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( يونس / 10 مصحف / 51 نزول ) :
فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ
( 98 ) . وقد سبق تدبّر هذا النّصّ في موضعه من سورة ( يونس / 51 نزول ) فلا حاجة إلى التكرار . عاشرا : ولمّا أبلّ « يونس » عليه السّلام من سقمه ، وتاب اللّه عليه واجتباه ، وجعله من الصّالحين ، أرسله إرسالا جديدا إلى قومه أهل « نينوى » الّذين تابوا إلى بارئهم ، وبحثوا عن رسولهم فلم يجدوه ، فلمّا وصل إليهم أعلنوا إيمانهم به ، واتّباعهم لما يبلّغهم عن ربّه . دلّ على هذه الفقرة من قصّته ، قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( القلم / 68 مصحف / 4 نزول ) :