تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ
( 50 ) : أي : فاصطفاه ربّه اصطفاء جديدا بعد حادثة الحوت التّأديبيّة له ، وبعد الّذي كان منه وهو سجين مغموم مكروب في جوف فم الحوت ، فجعله بحكمه من الأنبياء والرّسل الصّالحين . وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الصّافّات / 37 مصحف / 56 نزول ) :
وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ( 147 ) فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ
( 148 ) : أي : وأرسلناه إرسالا جديدا بعد أن اجتبيناه وجعلناه من الصّالحين ، إلى أهل « نينوى » وكانوا يزيدون على مئة ألف من الناس . ولم يرد خبر صحيح عن الرّسول المعصوم صلّى اللّه عليه وسلّم مقدار زيادتهم على مئة ألف ، فلا داعي للاشتغال بتحديد هذه الزّيادة بروايات وآثار لم تبلغ مبلغ الصّحّة . وفي قوله تعالى :
فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ
إشارة إلى أنّ أهل « نينوى » فسدوا بعد ذلك فسلّط اللّه عليهم مهلكات أهلكتهم ودمّرت مدينتهم . حادي عشر : وحذّر اللّه الدّعاة الصّادقين من أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، بأسلوب خطاب الرّسول قائدهم وقدوتهم ، من التّضجّر من عدم استجابة من يدعونهم إلى اللّه وإلى صراطه المستقيم ، وحذّرهم من التّخلّي عن متابعة تأدية وظائف رسالتهم ، فقال اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله في آيات مدنيّة التّنزيل مضمومة إلى سورة ( القلم / 68 مصحف / 4 نزول ) الّتي هي من أوائل التّنزيل المكّيّ :
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ ( 48 ) لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ
( 49 ) .