وقد جاء بيان هذه القرعة في سورة ( الصّافات / 37 مصحف / 56 نزول ) وهو كناية تدلّ على مقتضياتها ، فقال اللّه عزّ وجلّ :
*
فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ
( 141 ) :
المساهمة : المشاركة في القرعة بالسّهام الّتي يعيّن كلّ واحد منها بواحد من المتساهمين ، فمن خرج سهمه وقع عليه النّصيب ، خيرا كان أم شرّا .
فكان من المدحضين : أي : فكان يونس عليه السّلام من المزلقين عن الفلك بمقتضى القرعة الّتي أجروها بإجالة السّهام .
يقال لغة : « أدحضه » أي : دفعه وزحزحه ، وأزلقه .
أي : فألقوه في البحر بعد أن كان بمقتضى القرعة من المزلقين .
ولعلّ وسيلتهم للإلقاء في البحر ، كانت أن يضعوا الملقى فيه على لوح مثبّت الوسط على الفلك ، وقابل للتحرّك ، إذا رفعوه من جهة الفلك انزلق من وضع عليه إلى جهة البحر فألقي فيه .
سادسا : وعقب أن ألقى أصحاب الفلك « يونس » عليه السّلام في البحر أرسل اللّه حوتا عظيما فالتقمه ، أي : جعله كلقمة في جوف فمه ، وقد جاء بيان هذا في قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الصّافات / 37 مصحف / 56 نزول ) :
*
فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ
( 142 ) :
فالتقمه : أي : فوضعه في جوف فمه كأنّه لقمة من طعام .
الحوت : أي : الحوت الّذي أرسله اللّه إليه ليلتقمه ، فهو حوت مكلّف بوحي من اللّه خاصّ بغير أهل العلم . ف « ال » فيها معنى التّعريف بأنّه حوت معيّن بإلهام من اللّه .