تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
وقد جاء بيان هذه القرعة في سورة ( الصّافات / 37 مصحف / 56 نزول ) وهو كناية تدلّ على مقتضياتها ، فقال اللّه عزّ وجلّ : *
فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ
( 141 ) : المساهمة : المشاركة في القرعة بالسّهام الّتي يعيّن كلّ واحد منها بواحد من المتساهمين ، فمن خرج سهمه وقع عليه النّصيب ، خيرا كان أم شرّا . فكان من المدحضين : أي : فكان يونس عليه السّلام من المزلقين عن الفلك بمقتضى القرعة الّتي أجروها بإجالة السّهام . يقال لغة : « أدحضه » أي : دفعه وزحزحه ، وأزلقه . أي : فألقوه في البحر بعد أن كان بمقتضى القرعة من المزلقين . ولعلّ وسيلتهم للإلقاء في البحر ، كانت أن يضعوا الملقى فيه على لوح مثبّت الوسط على الفلك ، وقابل للتحرّك ، إذا رفعوه من جهة الفلك انزلق من وضع عليه إلى جهة البحر فألقي فيه . سادسا : وعقب أن ألقى أصحاب الفلك « يونس » عليه السّلام في البحر أرسل اللّه حوتا عظيما فالتقمه ، أي : جعله كلقمة في جوف فمه ، وقد جاء بيان هذا في قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الصّافات / 37 مصحف / 56 نزول ) : *
فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ
( 142 ) : فالتقمه : أي : فوضعه في جوف فمه كأنّه لقمة من طعام . الحوت : أي : الحوت الّذي أرسله اللّه إليه ليلتقمه ، فهو حوت مكلّف بوحي من اللّه خاصّ بغير أهل العلم . ف « ال » فيها معنى التّعريف بأنّه حوت معيّن بإلهام من اللّه .