وهو مليم : أي : و « يونس » عليه السّلام قد أتى بما يلام عليه من قبل ربّه جلّ جلاله ، يقال لغة : « ألام فلان فهو مليم » أي : فعل ما يلام عليه .
والّذي جعل « يونس » عليه السّلام واقعا فيما يلام عليه أنّه ترك قومه دون إذن له بذلك من ربّه وهو رسول يوحى إليه .
سابعا : وجد « يونس » عليه السّلام أنّه بمثابة لقمة في فم حوت عظيم ، ووجد أنّه قادر على أن يذكر اللّه ويسبّحه ويدعوه ، فاستغلّ قدرته على ذلك بالتّسبيح والذّكر والدّعاء والاعتراف بذنبه .
دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنبياء / 21 مصحف / 73 نزول ) :
. . فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
( 87 ) .
أي : فنادى ربّه وهو في جوف فم الحوت محاط بظلمة هذا الجوف ، وظلمة اللّيل ، وظلمة الغيم فوق سطح البحر ، بالنّداء ذي المضمون التالي :
( 1 )
لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ :
أي : ربّ لا معبود بحقّ في الوجود كلّه إلّا أنت ، فأنت وحدك الرّبّ الّذي تستحقّ أن تعبد وحدك لا شريك لك .
( 2 )
سُبْحانَكَ :
أي : تنزّهت عن كلّ شريك ، وتنزّهت عن كلّ ما لا يليق بربوبيّتك ، وإلهيّتك ، وتنزّهت عن أن تجري مقاديرك دون أن تكون متّصفة بكمال الحكمة .
( 3 )
إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ :
أي : أأكّد معترفا بذنبي إذ ذهبت مغاضبا قومي بعد أن لم يستجيبوا لي ، دون أن أتلقّى أمرا أو إذنا منك بانصرافي عنهم ، وقد اخترتني رسولا لهم يوحى إليّ .