المزحلقة » للرّدّ على الذين يعتبرونه نبيّا فقط ، وليس رسولا مرسلا من اللّه ربّ العالمين لقوم بعثه اللّه عزّ وجلّ إليهم .
ثانيا : طوت النّصوص ذكر القوم الّذين أرسل إليهم ، وعند المؤرّخين أنّهم أهل نينوى كما سبق بيانه في المقدّمة العامّة .
وطوت النّصوص ذكر ذهابه إلى قومه ، ودعوتهم إلى دين اللّه الحقّ ، وتحذيرهم من الشّرك الّذي كانوا فيه ، حتّى يئس من استجابتهم ، فغضب للّه منهم ، وأنذرهم بعذاب من اللّه .
ثالثا : لمّا غضب للّه من قومه ، وأنذرهم بعذاب من ربّهم ، انصرف عنهم مغاضبا لهم ، دون إذن من اللّه له بالانصراف عنهم ، وقد جاء في بيان هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنبياء / 21 مصحف / 73 نزول ) :
*
وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ . .
( 87 ) :
النّون : اسم من أسماء الحوت ، ولعلّه صنف خاصّ من أصناف الحيتان العظمى .
أي : وضع في ذاكرتك أيّها المتلقّي قصّة « يونس » صاحب الحوت ، الّذي التقمه حين انصرف عن قومه مغاضبا لهم من أجل دين ربّه ، دون إذن له من اللّه بأن ينصرف عنهم .
وعقب تحرّكه ذاهبا عنهم ومغاضبا لهم بانفعال شديد ، ظنّ أنّ اللّه عزّ وجلّ بسلطانه العظيم ورحمته الواسعة ، لن يضيّق عليه ، ولن يجعله مؤاخذا على ذهابه عن قومه بغير إذن صريح منه ، وظنّ أنّ له أن يجتهد في مثل هذا الموضوع ، لكنّه كان ظنّا في غير محلّه المقبول بالنّسبة إليه بوصفه رسولا .
لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ :
أي : لن نضيّق عليه في الاجتهاد ، فنجعله ملزما بالأمر أو الإذن الصّريح ، باعتباره نبيّا رسولا يوحى إليه .