تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩
فوجد أنّهم قد آمنوا وأسلموا ، وتابوا إلى بارئهم ، منتظرين عودة رسولهم ليأتمروا بأمره ويتّبعوه ، فلبث فيهم يعلّمهم ويهديهم ، ويرشدهم إلى صراط اللّه المستقيم . ( 11 ) ومتّع اللّه عزّ وجلّ أهل « نينوى » في مدينتهم مدّة إقامة « يونس » عليه السّلام فيهم ، ومتّعهم بعده فيها آمنين مطمئنّين حتّى حين ، إذ أفسدوا وضلّوا فسلّط اللّه عليهم من دمّر لهم مدينتهم ، فكانت أحاديث يرويها المؤرخون ، ويعتبر بها المعتبرون . وجاء عند المؤرخين أنّ « نينوى » دمّرت على أيدي « سياكريس » ملك « ميديا » و « نابويولصار » ملك « بابل » في سنة ( 612 ق م ) واللّه أعلم . وقد جاء بشأن « يونس » عليه السّلام في القرآن المجيد ستّة نصوص : أمّا الأول منها ، فما جاء في سورة ( القلم / 68 مصحف / 4 نزول ) وهو قول اللّه عزّ وجلّ فيها لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم :
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ ( 48 ) لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ ( 49 ) فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ
( 50 ) . وقد سبق تدبّر هذا النّصّ في موضعه من سورة ( القلم / 4 نزول ) . وأمّا اثنان منها فقد جاء ذكر « يونس » عليه السّلام فيهما على أنه رسول من المرسلين . الأول : ما جاء في سورة ( الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ) في الآية ( 86 ) منها ، فقد جاء ذكره فيها ضمن طائفة من المرسلين ذكرهم اللّه عزّ وجلّ في الآيات من ( 83 - 87 ) وقد سبق تدبّر هذا النصّ . الثاني : ما جاء في سورة ( النساء / 4 مصحف / 92 نزول ) في الآيات