تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
فدعا أهلها إلى عبادة اللّه وحده بمثل دعوة سائر الرّسل كما أمره اللّه عزّ وجلّ ، ونهاهم عن الشّرك وعبادة الأوثان ، فلم يستجيبوا له ، كشأن أكثر أهل القرى ، فأوعدهم بالعذاب في يوم معلوم إن لم يتوبوا ، وظنّ أنّه قد أدّى رسالة ربّه ، وقام بكامل الوظيفة الّتي أمره اللّه بها ، وخرج عنهم مغاضبا ، وكان غضبه للّه من إعراضهم وعدم استجابتهم لدعوة الحقّ غضبا شديدا ، لكنّه خرج باجتهاد من عند نفسه دون أن يتلقّى من ربّه أمرا أو إذنا بالخروج ، ظانّا أنّ اللّه عزّ وجلّ لا يؤاخذه على هذا الخروج ولا يضيّق عليه . ( 7 ) فلمّا ترك يونس عليه السّلام أهل « نينوى » وجاء موعد العذاب ، وظهرت نذره ، عرفوا صدق رسولهم « يونس » وخرجوا إلى ظاهر المدينة ، وأخرجوا دوابّهم وأنعامهم خائفين ملتجئين إلى اللّه ربّهم ، تائبين من ذنوبهم ، وأخذوا يبحثون عن رسولهم « يونس » عليه السّلام ، ليعلنوا له الإيمان والتوبة ، وليسألوه أن يكفّ اللّه عنهم العذاب فلم يجدوه . ولمّا ظهرت منهم التّوبة الصّادقة ، وعلم اللّه صدقهم فيها ، كفّ عنهم العذاب ، فعادوا إلى مدينتهم مؤمنين باللّه ، موحّدين له ، هاجرين عبادة الأصنام . ( 8 ) أمّا « يونس » عليه السّلام ، فإنّه سار حتّى وصل إلى شاطئ البحر ، فوجد سفينة على سفر ، فطلب من أهلها أن يركبوه معهم ، فتوسّموا فيه خيرا فأركبوه . ولمّا توسّطوا البحر هاج البحر بهم واضطّرب ، فقالوا : إنّ فينا صاحب ذنب ، فاستهموا فيما بينهم على أنّ من وقع عليه السّهم ألقوه في البحر ، فوقع السّهم على « يونس » فسألوه عن شأنه وعجبوا من أمره وهو التّقيّ الصّالح ، فحدّثهم بقصّته ، فأشفقوا أن يلقوه في البحر ، وأرادوا
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 627 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني