*
وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ ( 137 ) وَبِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( 138 ) :
أي : وإنّكم أيّها الكفّار المعاندون المصرّون على كفركم ، والمكذّبون رسول ربّكم فيما يبلّغكم من إنذارنا لكم بإهلاك كما أهلكنا مكذّبي رسل ربّهم من قبلكم ، لتمرّون في أسفاركم في تجاراتكم إلى أرض الشّام ، على الأرض المشرفة على البحر الميّت ، حيث جعلنا قرى قوم لوط مدفونة في قاع هذا البحر بعد أن عذّبنا وأهلكنا كفّارها فيها .
ويكون مروركم هذا عليها في أسفاركم حالة كونكم مصبحين ، أي :
داخلين في الصّباح ، أو حالة كونكم باللّيل قبل طلوع الفجر .
ويظهر أنّ مسيرهم في أسفارهم التّجاريّة إلى أرض الشّام ، قد كان مقدّرا تقديرا يجعلهم يصلون إلى جوار البحر الميّت في الصّباح أو باللّيل ، بحسب المراحل والمنازل الّتي يحطّون فيها ويرحلون .
أَ فَلا تَعْقِلُونَ ؟
! استفهام إنكاريّ وتعجيبيّ ، عن عدم تعقّلهم ، بعدم إدراك العبرة ، وعدم ضبط أهوائهم وشهواتهم بإرادة واعية عاقلة .
ويتضمّن هذا الاستفهام حثّهم على أن يعقلوا عقل إدراك للعبرة ، وعقل إرادة حازمة .
العقل هنا : يتناول العقل العلميّ الفكريّ ، والعقل الإراديّ الّذي يجب أن يعقلوا به أهواءهم وشهواتهم ونزعاتهم ونزغات شياطينهم عن الشّرود إلى مهاوي هلاكهم .
وبهذا تمّ تدبّر الفصل الخامس من الدرس الثالث من دروس سورة ( الصّافات ) . والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه ، وفتحه .
* * *