كانت لهم قبائح كثيرة ، ومنها أنّهم كانوا يأتون الذّكران من العالمين ، وكانوا يجاهرون بذلك بوقاحة ، وكانوا مسرفين في قباحاتهم إسرافا لم يبلغ إلى مثلها أحد من أهل الفجور والطّغيان ، والفسق والعصيان .
* قول اللّه تعالى :
*
إِذْ نَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ ( 134 ) إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ
( 135 ) :
أي : ضع في ذاكرتك أيّها المتلقّي الحدث وعبرته حين نجّينا لوطا وأهله أجمعين ، إلّا عجوزا هي زوجته الكافرة الّتي كانت على هوى قومها ، كائنة في الغابرين الهالكين .
الغابر : يأتي في اللّغة بمعنى الماكث الّذي لا يتحوّل ، ويأتي بمعنى الماضي الذّاهب الّذي لم يبق له وجود . ويصلح هنا المعنيان ، فقد كانت امرأة لوط العجوز في الماكثين في أرض قومها بإهلاكها فيها ، وفي الماضين الذّاهبين المهلكين الّذين لم يبق لهم وجود في الحياة الدّنيا .
* قول اللّه تعالى :
*
ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ
( 136 ) :
أي : وبعد أن نجّينا لوطا وأهله إلّا امرأته ، وأوصلناهم إلى أرض آمنة لا تنزل عليها المهلكات المدمّرات ، ومنحناهم مهلة زمنيّة للاستقرار الآمن ، دمّرنا الآخرين وهم كفّار قومه .
التّدمير : هو الإهلاك باستئصال ، مع محو المباني وآثارها حتّى لا يرى منها شيء . وأصل التّدمير : تحطيم الشيء المدمّر على وجه لا يرجى بعده صلاحه .
* قول اللّه تعالى خطابا لكفّار مكّة إبّان التّنزيل :